محمد بن زكريا الرازي
61
المنصوري في الطب
اللحم يسمى مولّد اللعاب . وهاتان الفوهتان ساكبتا اللعاب ، تبقيان في اللسان وما حواليه النداوة الطبيعية « 72 » . في هيئة الحلق « 73 » : إن الفم يفضي إلى مجريين أحدهما من قدّام وهو الحلقوم ويسميه المشرّحون قصبة الرئة . والآخر موضوع من خلف ناحية القفا على خرز العنق ويسمى المريء وفيه ينفذ الطعام والشراب . وأما الحلقوم فإنما يخترقه وينفذ فيه ومنه الريح الذي يدخل ويخرج بالتنفس . وقد جعل له صمّام يلزمه وينطبق عليه في وقت الازدراد لئلا يدخل شيء مما يزدرد فيه . وإن دخل فيه في وقت ما شيء يسير مما يؤكل أو يشرب حدثت منه في قصبة الرئة دغدغة وحالة ألم مؤذية شبيهة بما يحدث في الأنف عند اجتلاب العطاس بإدخال سحاءة « 74 » وما أشبهها فيه وهاج لذلك سعال شديد حتى يقذف ويرمي ما دخل فيها . وقد هيئت هذه الهيئة بغاية الصواب وذلك أن هذا المجرى لما كان نافذا « 75 » إلى الرئة ، وليست الرئة من آلات الغذاء بل من آلات التنفس ، ولا لها منفذ من أسفل ، وكان كل ما يقع فيها يضيّق النفس ، وكان واجبا أن يحتاط في ذلك . وقد احتيط فيه وأحكم غاية الإحكام حتى لا يكاد يحدث ذلك إلا في الندرة . وذلك أنه إذا كان
--> ( 72 ) في جميع النسخ وردت الجملة بالشكل التالي : وهاتين الفوهتين ساكبة اللعاب . وبها يبقى اللسان وما حواليه النداوة الطبيعية . ( 73 ) الحلق : راجع ( حلق ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 74 ) جاءت الكلمة : في ( الأصل ) : سحاة . وفي ( أوق ) : شحا . وفي ( تيم ) : سجاة . وفي ( يح ) : شجاة . والكلمات الأربع هذه لا معنى لها في المعاجم . لذلك فالصحيح يجب أن تكون الكلمة ( سحاءة أو شجا ) راجع ( سحاءة ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 75 ) في النسح جميعها ، جاءت الكلمة ( منفذا ) .